ابن إدريس الحلي
77
مقدمة تفسير منتخب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
وانّا وإن نجد نحو ذلك أيضاً في كتب السابقين عليه زماناً ، ولكن الذي ميّزه بل أفرده هو موقفه النقدي لعلماء سبقوا زمانه وفي مقدمتهم الشيخ الطوسي رحمه الله الذي استقطبه جمهور العلماء من بعده بآرائه وكتبه ، حتى عكفوا عليها بحثاً وتدريساً ، ولم يجرأ على الخروج عن خطها العام أحد منهم حتى زمان المصنّف الذي عُبّر عنه : انّه أول من فتح باب الطعن عليه ( 1 ) . فكان ذلك هو الموقف المتميّز في منهجه وأسلوبه ، والذي أدّى إلى انقسام آراء العلماء فيه ، ففريقٌ له وآخر عليه ، ومع ذلك فلم يحابه الأولون في مقامه ، ولم يبخسه الآخرون حقه ، فكان أيضاً متميّزاً إذ لم يخسر مكانته بين الفريقين ، فلم يشكّوا في أهليّته العلمية ، وإنّما شكاه بعضهم منه تطاوله على مقام شيخ الطائفة الطوسي رحمه الله . ولا بدّ لنا من وقفة عند هذا الموقف ، فإنّه أدق ما يلزم ملاحظته ، فهو الوتر الحساس الذي استغلّه الناقدون فشهّروا به ، والتزمه المؤاخذون ذريعة للنيل منه ، متخذين من مكانة الشيخ الطوسي ومقامه العلمي مادة للنقد وحجة في المؤاخذة . وعلينا - أنا والقارئ - أن نتخلّى عن التزام أيّ جانب ، ونقرأ المصنّف أولاً من خلال كلمات أنصاره وخصومه ، وذلك بمراجعة نماذج من كلمات الفريقين في حقه بدون الاستعراض الشامل التام ، ثم عرض موقفه النقدي لآراء الشيخ الطوسي ثانياً ، ولنعرض أولاً آراء الناقدين . ماذا قال الناقدون ؟ فمن أقوال معاصريه نكتفي بقول الشيخ منتجب الدين ابن بابويه المتوفى بعد سنة 585 ه قال في رجاله :
--> ( 1 ) - لؤلؤة البحرين : 276 ط النعمان .